السيد كمال الحيدري

28

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ثانياً : النصوص الروائية وهي كثيرة أيضاً ، من قبيل : قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ( إنَّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوِّت ، وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسّد وبالتشبيه غير موصوف وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلِّ متوهِّم ، مستتر غير مستور ؛ فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل آخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخَّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثم خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها فهو الرحمن ، الرحيم . . . فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتمّ ثلاث مائة وستين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة . . . ) « 1 » . إنَّ هذه الرواية تُعتبر من غرر الأحاديث ، فهي على وجازتها تشتمل على مطالب عميقة وشريفة « 2 » ، وهي : 1 . التعرض لحقيقة الأسماء ، وقيام بعضها ببعض بالظهور والبطون . 2 . كيّفية تكثّر الأسماء الحسنى ، وتكثّر الأسماء الخاصّة نسبة للأسماء العامّة . 3 . تصوير كيفية فاقة الخلق لهذه الأسماء ، وهي فاقة ذاتية بها قيام وجودهم .

--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 112 ، ح 1 . كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء . ( 2 ) وفيها يقول السيد الإمام الخميني قدّس سرّه : ( ولو تأمّلت في هذه الرواية الشريفة لانكشف لك أسرار العلم والمعرفة وانفتح عليك أبواب خفايا الأسماء الإلهية ، كيف وهي صادرة عن معدن الوحي والنبوّة ، نازلة عن سماء العلم ومحالّ المعرفة ) . انظر : شرح دعاء السحر ، للسيد الإمام الخميني : ص 89 . .